السيد البجنوردي
36
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بالحكومة الظاهرية . بيان ذلك : أنّه بعد ما عرفت أنّ مفاد دليل الاعتبار في باب الأمارات هو جعلها محرزا وطريقا في عالم الاعتبار التشريعي فلو كان القطع بجهة طريقيته وكاشفيته ومحرزيته تمام الموضوع أو بعضه فيكون دليل الاعتبار حاكما على ذلك الدليل الذي يدلّ على أنّ العلم تمام الموضوع أو بعضه بما هو محرز وطريق ؛ لأنّ دليل الاعتبار يوسّع ما اخذ الموضوع في لسان ذلك الدليل ، كما أنّ قوله عليه السّلام : « الطواف بالبيت صلاة » يوسّع الصلاة تعبّدا . إن قلت : فعلى هذا يكون ورودا أو حكومة واقعية ؛ لأنّه : إن كانت التوسعة توسعة حقيقية تكوينية ؛ بمعنى أنّ الشارع يخلق فردا آخر من المحرز والطريق حقيقة فهذا هو الورود ، غاية الأمر بالتوسعة لا بالتضييق ؛ لأنّه ، بناء على هذا توسّع الموضوع حقيقة وتكوينا ، غاية الأمر برعاية الجعل الشرعي . وإن كانت توسعة تعبّدية فهذه تكون حكومة واقعية لا ظاهرية ؛ لأنّ مرجع هذه التوسعة التعبّدية إلى جعل الأمارة منزلة القطع بما هو طريق ومحرز في ترتيب آثاره عليها . قلنا : لا شكّ في أنّ هذه التوسعة ليست توسعة حقيقية تكوينية ، وإلّا لكانت الأمارة علما حقيقيا . واحتمال الخلاف فيها موجود بالوجدان ، بل طريقيته بجعل واعتبار شرعي إحداثا أو إمضاء . ومع ذلك ليس مرجعه إلى تنزيل الأمارة منزلة القطع بما هو طريق كما توهّم ، بل للشارع وكذلك للعقلاء أن يعتبروا الطريق الناقص طريقا تامّا بالمعنى الذي ذكرناه لتتميم الكشف وشرحناه مفصّلا . ولا شكّ في أنّ مثل هذا الجعل ليس إلّا جعلا إثباتيا لا ثبوتيا ، بمعنى أنّ